احمد حسن فرحات

62

في علوم القرآن

وإذا تبين ضعف الحديث كان ما بني عليه من الأقوال ضعيفا أيضا ، وهذا يعني ضعف القولين الأول والثاني القائلين بأن ترتيب السور كان باجتهاد من الصحابة ، أو أن بعضه كان باجتهاد منهم ومعظمه كان بتوقيف . حديث حذيفة : وأما حديث حذيفة الذي يفيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قرأ في صلاته النساء قبل آل عمران فيمكن أن يحمل على أنّ هذا إنّما كان قبل الترتيب النهائي والعرضة الأخيرة . أو يمكن حمله على أن قراءة القرآن في الصلاة أو في غيرها لا يشترط فيها الموالاة بين السور ، وللمسلم أن يقرأ أيّ السور يريدها . وقد نقل النووي قول القاضي عياض في « شرحه » لهذا الحديث مبينا دلالته على القول بالاجتهاد ، وعلى القول بالتوقيف . قال القاضي عياض : فيه دليل لمن يقول إنّ ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف ، وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، بل وكله إلى أمته بعده ، قال : وهذا قول مالك وجمهور العلماء واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني ، قال ابن الباقلاني : هو أصحّ القولين مع احتمالهما . قال : والذي نقوله : إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة ، ولا في الصلاة ، ولا في الدرس ، ولا في التلقين والتعليم ، وأنه لم يكن من النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك نصّ ولا حدّ تحرم مخالفته ، ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان . قال : واستجاز النبي صلّى اللّه عليه وسلم والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة والدرس والتلقين . ثم يبين القاضي عياض دلالة الحديث على رأي القائلين بأنّ ترتيب السور كان بتوقيف فيقول : « قال : وأما على قول من يقول من أهل العلم